السيد صدر الدين الصدر العاملي
177
المهدي ( ع )
وزهى الثمر عليها بعد زمن طويل استنجز من اللّه سبحانه العدة ، فأمره اللّه تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ، ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكّد الحجّة على قومه ، وأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به ، فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان ما يدّعيه نوح حقّا لما وقع في وعد ربّه خلف ، ثمّ إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة أن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ عند ذلك إليه وقال : يا نوح ، الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحقّ عن محضه ، وصفا الأمر للإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة ، فلو إنّي أهلكت الكفّار وأبقيت من قدر ارتدّ من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوّتك ، بأن استخلفهم في الأرض ، وأمكّن لهم دينهم ، وأبدّل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشكّ من قلوبهم . وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وتبدّل الخوف بالأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدّوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوخ الضلالة ، فلو أنّهم تسنّموا منّي الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ، ولاستحكمت سرائر نفاقهم ، وتأبّدت حيال ضلالة قلوبهم ، وكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرّد بالأمر والنهي ، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب ، كلّا فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا . قال الصادق عليه السّلام وكذلك القائم عليه السّلام : تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم . قال المفضّل : فقلت : يا بن رسول اللّه ، إنّ النواصب يزعم أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ .